أسابيع الدهشة: مقدمة للفتح العلمي الذي يعني كل أم جديدة

 قبل أيام أتم ابني الثلاثة شهور و لله الحمد.. و من بين كل الكتب التي قرأتها و المحاضرات التي سمعتها، هناك كتاب واحد أعتقد بأنه ساعدني أن أحافظ على تماسكي و صحتي التفسية كأم جديدة..

The Wonder Weeks

أسابيع الدهشة من تأليف البروفيسور فرانس بلوي 

بعد أن أتم فرانس و صديقته هيتي دراستهما في علم النفس التربوي و علم الأحياء السلوكي، تزوجا و انطلقا مباشرة لتنزانيا في أفريقيا  للعمل كباحثين مساعدين لمشروع بحثي تحت إشراف العالمة البريطانية المعروفة جين جودال Jane Godall.. وجد الزوجين أنفسهما يراقبان قرود الشيمبانزي الرضع لمدة عامين بدون أي فرضية أو فكرة مسبقة قبل أن يعودا إلى أوروبا حيث أتما درجة الدكتوراه: فرانس في هولندا و زوجته هيتي في كامبردج.. قام العالمان أخيراً بتحليل البيانات التي تراكمت عن سلوك القردة الرضع في تلك الفترة و ظهر منها فكرة فترات التقهقر regression periods : فترات صعبة على القرد الرضيع يزيد فيها تعلقه بالأم.. و لكن هذا الإكتشاف لم يكن جديداً بالضبط لأنه سبق و أن تم ملاحظة فترات التقهقر هذه في ١٢ فصيلة من الثدييات.. بطبيعة الحال، عندما رزق العالمان الشابان بطفلتهم الأولى لم يتملكا إلا أن يتسألا: هممم، ماذا لو كانت هذه الفترات موجودة في البشر؟

عندما أنهيا بحوث الدكتوراه، تفرغ الزوجان لمراقبة و تصوير الأمهات مع أطفالهم الرضع في بيوتهم و توصلا للتالي: الأطفال الرضع يمرون كذلك بفترات التقهقهر: فترات صعبة يمكن التنبؤ بحدوثها لأنها مرتبطة بالعمر و مع كل فترة صعبة يتجاوزها الطفل فإنه يحقق قفزة في نموه الذهني. إذا ما تخيلنا ملكة الإدراك عند الطفل كطبقات مرتبة بعضها فوق بعض، فمع كل فترة صعبة يمر بها الطفل فإن طبقة جديدة يتم وضعها بالضبط فوق الطبقة السابقة..

في عام ١٩٩٢ نشر الدكتور فرانس و زوجته الدكتورة هيتي كتابهما بالهولندية تحت عنوان “هيي! إنني أكبر” و خلال سنوات تم ترجمة الكتاب إلى الألمانية و السويدية و الإيطالية و الفلندية و الإنجليزية و اليابانية و الكورية و الروسية.. توفيت الدكتورة هيتي عام ٢٠٠٣ بعد صراع طويل مع مرض استوائي نادر اصيبت به أثناء عملها في تنزانيا و لا زال زوجها الدكتور فرانس يعمل كمؤلف و باحث..

الفترة الصعبة: بكاء + تعلق + نزق

في أول عامين من حياتهم يمر الأطفال الرضع بعشرة قفزات ذهنية ضخمة تسبقها عشرة فترات تقهقهر يصبح فيها الطفل أكثر بكاءاً و أكثر تعلقاً بوالديه و أكثر نزقاً و عصبية. حسب تعبير الكاتب، فإن الطفل فعلياً يولد من جديد في كل مرة يقفز فيها في نموه الذهني. في أول عامين يتشكل إدراك الطفل لما حوله، و في كل مرة تتكون فيها طبقة إدراكية جديدة فإنه يختبر الأمر و كأنه فعلياً استيقظ ليجد نفسه على كوكب جديد في بيئة جديدة و لا شيء – فعلياً لا شيء – كمان كان في اليوم السابق! الشيء الوحيد المألوف هو الوالدين و لهذا فمن الطبيعي أن يصبح أكثر تعلقاِ بهما.. كل طبقة تغير الطريقة التي يختبر بها الطفل العالم.. الأمر ليس سهلاً إطلاقاً على الصغير..

الرائع في الأمر هو أنه بحسبة بسيطة بإمكانك التنبؤ بوقت حدوث هذه الفترات الصعبة بدقة كبيرة و هذا مفيد جداً بالذات للأم العاملة أو التي لديها مسؤوليات كثيرة.. مثلاً، لو كان لدي تسليم أثناء أو بعد الفترة الصعبة، فسأبذل جهدي لأنهي المطلوب قبلها بعدة أيام أو أسبوع لأنني أعرف بأنني لن أستطيع الإنجاز بنفس المستوى المعتاد لأن ابني سيكون متطلباً أكثر من العادة هذا الأسبوع (الفترات الصعبة تتفاوت في طولها من يوم واحد لبضعة أسابيع).. يمكن كذلك ترتيب الزيارات و الاجتماعات بناء على هذا الجدول: مثلاً يمكن تجنب الزيارات أثناء الفترة الصعبة لأنه لا الأم و لا الطفل سيستمتعان بأي زيارات اجتماعية في هذه الفترة. بالمقابل، يمكن ترتيبها فيما يسميه المؤلف بالفترة المشمسة و التي يكون فيها الطفل سعيداً و مستعداً لتجارب جديدة..

و لكن باعتقادي أهم فائدة لنظرية أسابيع الدهشة هو أنه عندما يصبح طفلي فجأة صعباً و كثير البكاء بدون سبب واضح فإنني لا أفقد تماسكي و أذعر بل أعرف أنه ببساطة يمر بفترة نمو ذهني وستمر خلال أيام و بإمكاني أن أساعده في هذه الفترة الإنتقالية الصعبة بالتفرغ له عاطفياً.. ما ورانا شي :)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s